السيد صادق الموسوي
430
تمام نهج البلاغة
فَقُلْ لِقُرَيْشٍ فَلْتَضِجَّ مِنّي ضَجيجاً ( 1 ) . مَا لي وَلِقُرَيْشٍ . أَمَا ( 2 ) وَاللّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرينَ ، وَلأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونينَ ، وَإِنّي لَصَاحِبُهُمْ بِالأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ . وَاللّهِ مَا تَنْقِمُ مِنّا قُرَيْشٌ إِلّا أَنّا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ اللّهُ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ بُنْيَانَنَا ، وَأَعْلى فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ رُؤُوسَنَا ( 3 ) ، وَاخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ ، فَنَقَمُوا عَلَى اللّهِ أَنِ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ ، وَسَخِطُوا مَا رَضِيَ اللّهُ ، وَأَحَبُّوا مَا كرَهَِ اللّهُ . فَلَمّا اخْتَارَنَا اللّهُ شَرَكْنَاهُمْ في حَريمِنَا ، وَ ( 4 ) أَدْخَلْنَاهُمْ في حَيِّزِنَا ( 5 ) ، فَعَرَّفْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَعَلَّمْنَاهُمُ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ ، وَدَيَّنّاهُمُ الدّينَ وَالإِسْلامَ ، فَوَثَبُوا عَلَيْنَا ، وَجَحَدُوا فَضْلَنَا ، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا ( 6 ) ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ : أَدَمْتُ لَعَمْري شُرْبَكَ الْمَحْضَ صَابِحاً * وَأَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةَ الْبُجْرَا وَنَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلاءَ وَلَمْ تَكُنْ * عَلِيّاً وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَالسُّمْرَا أَلَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ متَاَهِ الْكُفْرِ ، وَمِنْ عَمَى الضَّلالَةِ ، وَغَيِّ الْجَهَالَةِ ، وَبي أُنْقِذُوا مِنَ الْفِتْنَةِ الظَّلْمَاءِ ، وَالْمِحْنَةِ الْعَمْيَاءِ . وَيْلَهُمْ . أَلَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نيرِ الطُّغَاةِ ، وَسُيُوفِ الْبُغَاةِ ، وَكرُهِْ الْعُتَاةِ ، وَوَطْأَةِ الأَسَدِ . أَلَيْسَ بي تَسَنَّمُوا الشَّرَفَ ، وَنَالُوا الْحَقَّ وَالنَّصَفَ . أَلَسْتُ آيَةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَدَليلَ رسِاَلتَهِِ ، وَعَلامَةَ رضِاَهُ وَسخَطَهِِ . وَبي كَانَ يَبْري جَمَاجِمَ الْبُهْمِ ، وَهَامَ الأَبْطَالِ ، إِذَا فَزِعَتْ تَيْمٌ إِلَى الْفِرَارِ ، وَعَدِيٌّ إِلَى الِانْتِكَاصِ . وَلَوْ أَسْلَمْتُ قُرَيْشاً لِلْمَنَايَا وَالْحُتُوفِ لَحَصَدَتْهُمْ سُيُوفُ الْعَرَازِمِ ، وَوَطِئَتْهُمْ خُيُولُ الأَعَاجِمِ ،
--> ( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 252 . باختلاف . ( 2 ) ورد في الإرشاد ص 132 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 389 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 213 وج 17 ص 35 . ونهج السعادة ج 1 ص 252 . ( 3 ) ورد في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 229 . والبحار ج 29 ص 558 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 71 . ونهج البلاغة الثاني ص 95 . ( 4 ) ورد في البحار ج 29 ص 558 عن العدد القوية ص 189 ح 19 عن الإرشاد لكيفية الطلب في أئمة العباد للصفار . ( 5 ) - خيرنا . ورد في ( 6 ) ورد في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 229 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 71 . ونهج البلاغة الثاني ص 95 . باختلاف .